الشيخ محمد اليعقوبي
209
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
وتعالى « 1 » التي هي أساس الدين قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أول الدين معرفته ) ونخاطبهم في الزيارة الجامعة الكبيرة : ( من عرفكم فقد عرف الله ) ( من أراد الله بدأ بكم ومن وحّده قَبِل عنكم ) ويبين الدعاء نتيجة عدم المعرفة الحقيقية بحجة الله على خلقه وهو الضلال عن الدين وما أتعسها من عاقبة وهي التي عبر عنها في حديث آخر ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) بكل ما تعنيه الجاهلية من انحراف وتعاسة وضياع وخواء روحي وعقلي وقلبي وسوء المنقلب والمصير التي لخصها الله تبارك وتعالى بضنك وضيق العيش في قوله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( طه : 124 ) فقد ورد في الروايات « 2 » إن الذكر أهل البيت ( ع ) ويؤيد ذلك السياق القرآني الذي وردت فيه وليس هذا محل تفصيله فالغفلة عنهم ( ع ) تعني الوقوع في هذه النتائج السيئة . الإمام ( عليه السلام ) يحيط شيعته بتربية خاصة وفي الحقيقة فان للإمام المهدي ( عليه السلام ) الذي هو الإمام الفعلي اليوم شكاوي عديدة من شيعته جعلها ( عليه السلام ) هي المانعة عن التشرف بلقائه ونيل بركات ظهوره ولا يعني شكواه من شيعته عدم وجود شكوى من غيرهم بل الخطب عند أولئك أفضع ولكنه باعتبار المسؤولية الخاصة عن شيعته وأحاطتهم برعاية إضافية باعتبارهم الشريحة المؤمنة بإمامته ( عليه السلام ) والموالية له والمبادرة إلى نصرته كالأب الذي إذا
--> ( 1 ) عن أبي عبد الله ع قال ( خرج الحسين بن علي ع على أصحابه فقال أيها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه فقال له رجل يا ابن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله قال معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته ) علل الشرايع ( 2 ) الميزان للطباطبائي : 14 / 231 .